العلامة المجلسي

455

بحار الأنوار

وقيل : لا يزال العبد بخير ما دام له واعظ من نفسه ، وكانت محاسبته من همه ، ووعظ رجل فقال : عباد الله الحذر الحذر فوالله لقد ستر حتى كأنه قد غفر ، ولقد أمهل حتى كأنه قد أهمل . وقيل : العجب لمن يغفل وهو يعلم أنه لا يغفل عنه ، ولمن يهنئه عيشه وهو لا يعلم إلى ماذا يصير أمره . وقيل : إن للباقي بالفاني معتبرا ، وللآخر بالأول مزدجرا ، فالسعيد لا يركن إلى الخدع ، ولا يغتر بالطمع . وقال آخر : كيف أؤخر عملي ولست أدري متى يحل أجلي ، أم كيف تشتد حاجتي إلى الدنيا وليست بداري ، أم كيف أجمع وفي غيرها قراري ، أم كيف لا أمهد لرجعتي قبل انصراف مدتي . وقال عمر بن الخطاب لأبي ذر - ره - : عظني : قال له : ارض بالقوت ، وخف الفوت ، واجعل صومك الدنيا وفطرك الموت . وقال آخر : عجبا لمن يكتحل عينه برقاد والموت ضجيعها على وساد . وقال آخر : نظرنا فوجدنا الصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذاب الله . وقال آخر : عجبا لمن يحتمي من الطيبات مخافة الداء ، ولا يحتمي من الذنوب مخافة النار . وقيل : كيف يصفو عيش من هو مسؤول عما عليه ، مأخوذ بما لديه ، محاسب على ما وصل إليه . وقال آخر : عجبا لمن يحسر عن الواضحة ( 1 ) وقد يعمل بالفاضحة . وقيل : إذا فللت ( 2 ) فارجع ، وإذا أذنبت فاقلع ، وإذا أسأت فاندم ، وإذا ائتمنت فاكتم . وقال المسيح عليه السلام : تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل ، ولا تعملون

--> ( 1 ) الواضحة مقدم الأضراس . ( 2 ) في المصدر : " إذا زللت " .